يواجه ملف الموازنة العامة للعراق لعام 2026 حالة من الغموض غير المسبوق، مدفوعاً بالتحديات المالية، تقلبات الإيرادات النفطية، واستمرار التباين في الرؤى السياسية حول أولويات الإنفاق العام. وتتأرجح الخيارات المطروحة بين إعداد موازنة مصغرة تلبي الاحتياجات الأساسية، وبين ترحيل الملف
بالكامل إلى العام المقبل. وأكدت مصادر نيابية أن ملامح الموازنة لم تُحسم بعد، ولم يتضح مسار تقديمها إلى السلطة التشريعية. وأرجعت المصادر هذا التأخير إلى عدم اكتمال التشكيلة الحكومية، مما يعيق تمرير قرارات مالية استراتيجية. وأشير إلى أن فكرة الموازنة
المصغرة لا تحظى حتى الآن بتوافق برلماني واضح، وتتطلب دراسة مستفيضة للواقع المالي وأسعار النفط العالمية. ويُعد الوضع المالي الحالي من بين الأصعب التي يمر بها العراق في العقدين الأخيرين، لاسيما مع تأثر نسبة كبيرة من الصادرات النفطية بالاضطرابات الجيوسياسية
في المنطقة والممرات المائية الحيوية. ويُرجح مراقبون سيناريو ترحيل الموازنة إلى عام 2027 في حال استمرار التعقيدات السياسية والاقتصادية الراهنة. ويمثل النفط العمود الفقري للاقتصاد العراقي، حيث تعتمد الدولة بشكل شبه كلي على عائداته لتمويل الإنفاق التشغيلي والاستثماري، مما يجعل
الاستقرار المالي عرضة لأي هزات في الأسواق العالمية أو توترات أمنية إقليمية.