يمثل إصلاح القطاع المصرفي أحد أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه العراق في المرحلة الحالية، في ظل الحاجة الماسة إلى بناء نظام مالي رصين قادر على دعم التنمية، تحفيز الاستثمار، وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات المصرفية. وعلى الرغم من التوسع في
برامج السلف والقروض، لا تزال هناك تحديات جوهرية تتعلق بالرقابة، الحوكمة، الشفافية، وضعف الاعتماد على التقنيات الرقمية، مما يعيق تحقيق الأهداف الاقتصادية المرجوة. وأكد خبراء اقتصاديون أن نجاح الإصلاح المصرفي يتطلب الانتقال من المعالجات التقليدية إلى منظومة حديثة تعتمد الرقمنة
والرقابة الفعالة، وتطوير البنية التشريعية والائتمانية لضمان استدامة التمويل وتقليل المخاطر. وأشار مختصون إلى أن أزمة القروض لا ترتبط بحجم التمويل فحسب، بل بآليات المنح والمتابعة وتقييم الجدارة الائتمانية، مما يستدعي إنشاء قواعد بيانات موحدة ونظام تصنيف ائتماني حديث يحد
من حالات التعثر. ويتطلب تحقيق العدالة في الإقراض وضبط السيولة اعتماد معايير شفافة بعيداً عن التدخلات، مع ضرورة توسيع الشمول المالي لتقليل التداول النقدي خارج النظام المصرفي. وقد أسهم ضعف الرقابة المالية في ارتفاع نسب التعثر، مما يجعل تعزيز دور
الجهات الرقابية وتفعيل الحوكمة ركيزة أساسية للمعالجة. ويُعد التحول نحو الأنظمة المصرفية الرقمية، مثل الدفع الإلكتروني والأرشفة الرقمية، ضرورة ملحة لتقليل الروتين ورفع مستوى الشفافية. ويبقى بناء قطاع مصرفي حديث مرهوناً بالإرادة السياسية، الإدارة المهنية، والاستثمار الجاد في التكنولوجيا لدعم
الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات.